السيد محمد حسين فضل الله
14
من وحي القرآن
الأحاديث المذكورة في الكتب الدينية التي يعتمد عليها الناس في تكوين التصورات والقناعات المتعلقة بالعقيدة والحياة . في أجواء السورة تتناول هذه السورة مسألة التوحيد المرتكز على تنزيه اللّه تعالى عن الشريك عقيدة وعملا ، وذلك انسجاما مع المنهج الإلهيّ الخاص بهداية الأنبياء للناس ، والمثبتة في الكتب المنزلة عليهم من قبل اللّه تعالى ، كالذي جاءت به التوراة وجاء به الإنجيل والقرآن لهداية الناس لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ [ الإسراء : 9 ] . وإذا كان بنو إسرائيل قد رفضوا الهداية ، فتمردوا وأفسدوا فعاقبهم اللّه في الدنيا والآخرة ، فإن الأمم الأخرى ستلاقي ما لاقوه من عذاب ومشقّة وعقاب ، انطلاقا ، من وحدة الإنسان في طبيعته ، في نقاط ضعفه وقوته ، وفي حركة المسؤولية التي تنطلق في خط السلب والإيجاب ، وذلك لما توعد به اللّه تعالى المتمرّدين من عقابه وما وعد به المطيعين من ثوابه ، بعد إقامة الحجة عليهم من خلال ما أوحى به إليهم ، ويبقى للإنسان أن يحدد موقفه بين العاجلة والآجلة . ثم تحدد السورة المبادئ الأخلاقية العامة المتمثلة بالإحسان للوالدين ، واجتناب قتل الأبناء خشية الفقر ، وتحريك الممارسة الاجتماعية في خط التكافل الاجتماعي للقريب والمسكين وابن السبيل ، والتحذير من الزنى وقتل النفس التي حرم اللّه إلا بالحق ، ومن الاعتداء على مال اليتيم ، ومن التطفيف . . . ثم تؤكد على العلم كأساس للقناعات الفكرية وللممارسات العملية ، وتدعو إلى التواضع والبعد عن الاختيال في الأرض مرحا وزهوا